دراسة حديثة تكشف كيف تؤثر العقاقير المهلوسة على الدماغ وتفتح آفاقًا جديدة لعلاج الإدمان
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج غير مسبوقة بشأن تأثير العقاقير المهلوسة، وعلى رأسها مادة “السيلوسايبن” الموجودة في بعض أنواع الفطر، على نشاط الدماغ والصحة النفسية، ما يعزز الآمال باستخدامها مستقبلًا في علاج الاكتئاب والإدمان واضطرابات الصحة النفسية المستعصية.

وذكرت وكالة Reuters أن الباحثين أجروا تجارب على 28 متطوعًا لم يسبق لهم استخدام المواد المهلوسة، حيث تلقى المشاركون جرعة واحدة من السيلوسايبن بتركيز 25 ملغم، ثم خضعوا لفحوصات متقدمة لتصوير الدماغ قبل وبعد التجربة ولمدة شهر كامل.
وأظهرت النتائج أن المادة المهلوسة رفعت ما يُعرف بـ”الانتروبيا الدماغية”، أي تنوع النشاط العصبي داخل الدماغ، وهو ما يشير إلى زيادة مرونة التفكير والانفتاح الذهني. كما لاحظ الباحثون تحسنًا في الشعور بالراحة النفسية والوعي الذاتي لدى المشاركين حتى بعد مرور شهر على الجرعة الواحدة.
وبيّنت صور الرنين المغناطيسي حدوث تغيرات هيكلية في الروابط العصبية داخل الدماغ، وصفها العلماء بأنها قد تساعد على “إعادة تنظيم” أنماط التفكير السلبية المرتبطة بالاكتئاب والإدمان. وقال الباحثون إن هذه النتائج تمنح فهمًا أعمق للطريقة التي تعمل بها العلاجات النفسية المعتمدة على المواد المهلوسة.
وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة أخرى أن دواء “سيماجلوتايد” المستخدم لعلاج السمنة والسكري ساهم في خفض معدلات استهلاك الكحول والرغبة الشديدة في الشرب لدى مرضى إدمان الكحول، ما يشير إلى إمكانية استخدام أدوية GLP-1 مستقبلًا كعلاج جديد للإدمان.
ويأتي هذا التطور العلمي بالتزامن مع تحركات أميركية لتسريع أبحاث العلاجات النفسية بالمخدرات المهلوسة، بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يدعم تسريع مراجعات هذه العلاجات داخل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن هذه العلاجات ما تزال في مراحل البحث السريري، محذرين من استخدامها خارج الإشراف الطبي بسبب احتمالية حدوث مضاعفات نفسية أو صحية لدى بعض المرضى.

تعليقات